شهدت سوق العقارات في الولايات المتحدة نمواً طفيفاً في أسعار المنازل خلال شهر نوفمبر حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.2% عن الشهر السابق، بناءً على بيانات معدّلة موسمياً وعلى الرغم من هذا الصعود الشهري فإن معدل النمو السنوي بلغ 2.6% وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مقارنة بنمو سنوي سابق بلغ 2.9% في أكتوبر يبدو أن السوق يمر بحالة من التباطؤ الواضح، بالرغم من استمرار الأسعار في الارتفاع.
وفقاً لمؤشر ريدفين لأسعار المنازل (RHPI) الذي يعتمد على طريقة تحليل المبيعات المتكررة لرصد تغيرات الأسعار الموسمية، غطت بيانات نوفمبر الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 نوفمبر ،2025 يُذكر أن هذا المؤشر يُصدر بياناته قبل مؤشر ستاندرد آند بورز وكيس-شيلر بشهر تقريباً، مما يجعله مصدراً مبكراً لرصد تحولات السوق.
فيما يتعلق بالمناطق الحضرية الكبرى شهدت أسعار المنازل انخفاضاً شهرياً في 11 مدينة رئيسية أبرزها شارلوت (-0.9%)، أوستن (-0.6%) وسينسيناتي (-0.6%)، وعلى النقيض سجلت مناطق أخرى ارتفاعات قوية مثل بيتسبرغ (2.3%) ومقاطعة مونتغومري (1.6%) وشيكاغو (1.3%)، وعلى مدى العام، حققت شيكاغو أعلى نمو سنوي بنسبة 11% تلتها بيتسبرغ (10.1%) ونيويورك (9.5%) أما من جهة الانخفاض فقد تصدرت أوستن القائمة بنسبة -3.8% تليها دالاس (-2.8%) وأوكلاند (-2.5%).
قد يكون هذا التباطؤ ناتجاً عن مجموعة من العوامل الاقتصادية من بينها ارتفاع معدلات الفائدة على الرهن العقاري وحالة الغموض الاقتصادي العام التي ألقت بظلالها على قرارات المشترين، بدورها أثرت هذه العوامل على شهية العديدين لشراء المنازل وجعلتهم يتريثون في اتخاذ القرار، مما أدى إلى تراجع الطلب.
على الجانب الآخر لا تزال الأسعار مرتفعة بما يكفي لثني بعض المشترين عن السوق تماماً مما دفع الكثير من البائعين المحتملين للتراجع كذلك عن طرح عقاراتهم للبيع، خوفاً من عدم الحصول على العروض المناسبة.
وفقاً لتشن تشاو رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في شركة ريدفين فإن فترة الشتاء عادة ما تحمل معها تباطؤاً طبيعياً في النمو لكنه يرى أن الفرص للمشترين تبدو أفضل الآن مقارنة بالعقد الماضي، ورغم استمرار الأسعار في الارتفاع إلا أن المشترين أصبحوا يتمتعون بقدرة أكبر على التفاوض للحصول على بعض التنازلات من البائعين.
تشاو أبدى تفاؤلاً فيما يتعلق بالعوامل المستقبلية لتحسين القدرة على تملك المنازل إذ يتوقع أن تنمو الأجور بوتيرة أسرع من أسعار العقارات في العام 2026، مما يعني فرصة محتملة لاستعادة السوق لزخمها مع تحسين القدرة الشرائية وتقليل الفجوة بين الدخل وأسعار المنازل.
في النهاية يشير الوضع الراهن إلى سوق عقاري يسير بوتيرة متزنة تتسم بين التباطؤ الملحوظ واستمرار النمو النسبي للأسعار، ومع تحسن بعض العوامل الاقتصادية والمعيشية المتوقعة في المستقبل القريب قد يكون هذا التباطؤ مقدمة لانتعاش جديد يعطي دفعة هيكلية للسوق العقاري الأمريكي.






