صفحة المقال

مقال

تحوّل شركة أوبندور المدفوع بالذكاء الاصطناعي: رهان عالي المخاطر على مستقبل العقارات

يُعد التحول الأخير الذي أعلنت عنه شركة أوبندور تكنولوجيز بقيادة مديرها التنفيذي الجديد، كاز نجاتيان، واحدًا من أكثر مشاريعها طموحًا حتى الآن. بعد سنوات من التحديات المتعلقة بتكاليف الربحية والاضطرابات التشغيلية، تراهن الشركة الآن على استراتيجيتها المستقبلية التي تعتمد على “الذكاء الاصطناعي” كركيزة أساسية، في محاولة لتحويل نفسها إلى “شركة برمجيات وذكاء اصطناعي”.

هذه الرؤية، التي جرى الإعلان عنها في تقرير الربع الثالث لعام 2025، تهدف إلى إعادة صياغة أسلوب شراء وبيع المنازل. ومع ذلك، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستقود هذه الاستراتيجية الجديدة الشركة نحو الربحية؟ أم ستكون مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل سوق عقاري متقلب؟

الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي: محور جديد لتطوير التجارة الإلكترونية

تقوم استراتيجية نجاتيان على ثلاث ركائز رئيسية: توسيع عمليات الاستحواذ، تحسين اقتصاديات العمل، وتعزيز الكفاءة التشغيلية عبر الأتمتة. ضمن هذا الإطار، تعتمد الشركة على منظومة متكاملة من أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل أداة “محرك ذكاء التسعير” المستندة إلى ملايين نقاط البيانات، و”Repair Co-Pilot” للتحليلات وخطط التحسين العقاري، فضلًا عن “RiskAI” لتحسين إدارة المخاطر وتحليل السوق.

تهدف هذه الأدوات إلى تسريع وتيرة العمليات وتقليل الاعتماد على إجراءات التقييم اليدوي، الأمر الذي من شأنه تحسين الأداء وسرعة إعادة بيع العقارات، وهو عامل حاسم في تفادي أي تأثير سلبي لتكاليف الاحتفاظ بها.

على مستوى العمليات الداخلية، تبنت الإدارة الجديدة سياسات تركز على تقليص عدد الموردين والمستشارين، مما يعكس توجهًا عامًا في القطاع لتعزيز الكفاءة من خلال التكنولوجيا. كما يُبرز تطبيق “Key Agent” الخاص بالشركة كيفية دمج وكلاء العقارات في منظومتها الرقمية، ما يسهم في إنشاء منظومة بيانات متكاملة تُغذّي نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءتها السوقية، وفق تحليل نشرته منصة ناسداك.

وضع مالي صعب وأفق الربحية

على الرغم من التقدم الكبير في تقديم حلول رقمية مبتكرة، كشفت نتائج الربع الثالث لعام 2025 عن انخفاض الإيرادات إلى 915 مليون دولار، مع تسجيل هامش ربح إجمالي بلغ 7.2%. يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض حجم عمليات الشراء وتصفية أصول قديمة.

ورغم أن نجاتيان وضع هدف الوصول إلى نقطة التعادل المالي بحلول أواخر عام 2026، يرى المحللون أن التباطؤ الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية قد يؤثران سلبًا على الطلب في السوق. هذه المعوقات قد تؤدي إلى تعطيل خطتها لتوسيع نشاطها في الاستحواذ العقاري. كما أن تكدس المخزون القديم منخفض الجودة قد يظل عبئًا على هوامش الربح المتوقع حتى عام 2026.

وفي الوقت نفسه، تواجه الشركة منافسة قوية من لاعبين آخرين مثل Offerpad وLGI Homes الذين يستفيدون بالفعل من الأتمتة لتقليل التكاليف وتعجيل العمليات. وكل ذلك يزيد الضغط على شركة أوبندور لتبرز نفسها كلاعب مميز في القطاع.

توجه الصناعة ودور الذكاء الاصطناعي

ما تسعى إليه شركة أوبندور يتواءم مع الاتجاهات الأوسع نطاقًا التي يشهدها قطاع العقارات، حيث بات الذكاء الاصطناعي لاعبًا رئيسيًا في تطوير آليات مثل تقييم الأسعار. تشير البيانات إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي خفّضت معدل الأخطاء النسبية في تقييم الأسعار بحلول عام 2025 إلى حوالي 2.8% فقط. ومن المتوقع أن يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات في تبسيط عملياتها وتحسين دقة التنبؤ باتجاهات السوق.

من ناحية أخرى، توقعت أحدث التقارير نمو سوق الذكاء الاصطناعي في مجال العقارات من 222.65 مليار دولار في عام 2024 إلى 301.58 مليار دولار بحلول عام 2025 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 35.5%. وهذا النمو يُظهر أن توقيت قرار أوبندور للتحوّل إلى الذكاء الاصطناعي قد يكون مثاليًا. لكن النجاح يبقى غير مضمون؛ فالذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة ومصداقية بيانات عالية الجودة.

أحمد البطراوي

الخبير العقاري والرائد في قطاع العقارات، أحمد البطراوي، أتم بنجاح صفقات عقارية بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي. وهو معروف بكونه مؤسس Arab MLS ومبتكرًا في المجال الرقمي. أحمد البطراوي هو المالك الوحيد لحقوق منصة MATRIX MLS الخاصة ببرنامج CoreLogic العقاري.
لنتحدث!

هل ترغب في معرفة المزيد؟

استكشف قوائم عقارية حصرية، واطّلع على أحدث معلومات السوق العقاري.