شهد سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2025 حالة من محدودية العرض، مما ساهم في تحقيق نمو ملحوظ في إيجارات المكاتب والمستودعات. في المقابل، تباطأ نمو مبيعات وإيجارات الوحدات السكنية نتيجة الفائض الكبير في المعروض الجديد ومشاريع البناء الجارية المخطط إنجازها خلال عام 2026، ما أسهم في خلق سوق أكثر استقراراً.
بحسب تصريحات براتيوثا جورابو، رئيسة قسم الأبحاث في كوشمان آند ويكفيلد، خلال فيديو حديث لتحديث السوق، لا تزال أسس سوق العقارات في الإمارات قوية، خاصة في قطاعات المكاتب والصناعة والعقارات السكنية. وقد دعمت محدودية العرض وارتفاع نسب الإشغال بالإضافة إلى تطور سلوك المستأجرين هذا الاستقرار.
وفقًا لدراسة أجرتها كوشمان آند ويكفيلد، تشهد أسواق المكاتب في دبي وأبوظبي طلباً متزايداً مع نسبة إشغال بلغت 92% في كلتا المدينتين. ويعود ذلك إلى ندرة المكاتب الجديدة، وبالأخص تلك المصنفة من الفئة “أ” الممتازة والمملوكة لجهة واحدة، إلى جانب مواقعها الاستراتيجية، ما رفع من قيمة الإيجارات وعزز ظروف السوق المواتية لأصحاب العقارات. في دبي تحديداً، اشتد الطلب على المكاتب عالية الجودة، وهو ما قاد إلى زيادة ملحوظة في إيجارات المواقع الرئيسية.
بيانات كوشمان آند ويكفيلد كشفت عن ارتفاع إيجارات المكاتب بنسبة 19% على أساس سنوي في دبي و29% على أساس سنوي في أبوظبي، مما يعكس الاهتمام المستمر من قبل المستأجرين والمستثمرين. وبالتزامن، أظهر قطاع بيع المكاتب في دبي ازدهاراً واضحاً، خاصةً فيما يتعلق بالعقارات المملوكة لجهة واحدة والمصنفة كدرجة أولى، حيث يسعى المستثمرون إلى عقارات تجارية مدرة للدخل وسط ندرة العرض.
أكدت براتيوثا جورابو أن نقص المعروض الجديد وتأثيرات السوق المحدودة لا يزالان عاملين رئيسيين في أسواق المكاتب بدبي وأبوظبي. وأضافت أن العقارات الممتازة ذات المواقع الاستراتيجية والمملوكة لجهة واحدة من الفئة الأولى هي الأكثر طلباً.
قطاع الصناعة والخدمات اللوجستية هو الآخر برز كواحد من أقوى القطاعات أداءً في العقارات الإماراتية، مستفيداً من معدلات إشغال مرتفعة وصلت إلى 95% في كِلتا المدينتين وارتفاع إيجارات بلغ 18% على أساس سنوي في دبي و13% على أساس سنوي في أبوظبي. وأشارت جورابو إلى أن الطلب القوي على الأصول الصناعية مع محدودية العرض جعلا هذا القطاع من أبرز النقاط المضيئة.
كما لفتت الانتباه إلى التحول نحو طلبات البناء المخصصة والالتزامات المبكرة، حيث يستأجر العملاء المساحات قبل إكمالها بفترة زمنية طويلة، وهو ما يدفع المطورين للاستجابة لهذا النوع من الطلب المتزايد بمرونة أكبر.
وفي المقابل، يمر سوق العقارات السكنية بمرحلة أكثر اعتدالاً بعد سنوات من النمو السريع. فرغم ارتفاع الأسعار بنسبة 13% على أساس سنوي، تباطأ نمو الإيجارات إلى 6%، ما يشير إلى توازن صحي ومستدام للسوق. المواقع الراقية مثل نخلة جميرا ووسط مدينة دبي استمرت بالتفوق بفضل مواقعها المتميزة ومحدودية العرض.
عام 2025 سجل أعلى مستوى خلال خمس سنوات من حيث تسليم الوحدات السكنية الجديدة بواقع حوالي 44,000 وحدة. ومع توقع دخول نحو 69,000 وحدة أخرى في عام 2026، يُرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التباطؤ بنمو الإيجارات وأسعار البيع. وأكدت جورابو أن هذا التوسع في المعروض سيعزز من استقرار السوق على المدى الطويل.
لإلقاء نظرة شاملة على أداء سوق العقارات بالإمارات عبر القطاعات الرئيسية مثل المكاتب والصناعة والسكن، يمكن مشاهدة الفيديو الذي تقدمه كوشمان آند ويكفيلد بمشاركة براتيوثا جورابو.






