تشير الإحصائيات إلى أن سوق العقارات الأمريكية في نوفمبر شهد تفوق عدد البائعين على المشترين بنسبة 37.2%، بما يعادل زيادة 529,770 بائعًا، ما يجعلها أكبر فجوة مسجلة منذ 2013، باستثناء فترة الصيف من هذا العام. هذه النسبة عدّت أعلى من 35.6% في الشهر السابق ومن 17% المسجلة قبل عام. وقد ظلت الفجوة تتخطى حاجز الـ35% منذ أبريل.
السوق العقاري يتم تصنيفه وفقًا لنسبة الفجوة بين البائعين والمشترين؛ فإذا زادت نسبة البائعين عن المشترين بـ10% أو أكثر، يُصنف كسوق مشترين، أما إذا كانت الفجوة لصالح المشترين بـ10% أو أكثر، يُعتبر سوقًا للبائعين. وبالنسبة للأسواق التي تقل فيها الفجوة عن 10%، يتم تعريفها كمناطق متوازنة. بناءً على هذا النظام، كان السوق الأمريكي سوق مشترين منذ مايو 2024.
عندما يتجاوز عدد البائعين عدد المشترين، يتحقق المشترون من قدرة على التفاوض بسبب الخيارات المتنوعة المتاحة أمامهم. ومع ذلك، هذا الامتياز مُتاح فقط لمن يتمكنون من الشراء، حيث أن ارتفاع أسعار المنازل منع العديد من الأمريكيين من دخول السوق.
أسد خان، كبير الاقتصاديين لدى ريدفين، أشار إلى أن تحسين محدود في ظروف القدرة الشرائية قد يعزز عودة بعض المشترين إلى السوق بحلول عام 2026، ما قد يقلص الفجوة بين العرض والطلب. إلا أنه من المتوقع استمرار تفضيل السوق للمشترين في المستقبل القريب، مع محاولات البائعين لخفض الأسعار أو تقديم تنازلات لاستقطاب المشترين المحتملين.
حُددت تقديرات عدد المشترين استنادًا لبيانات حول الزمن المتوسط لإتمام عملية الشراء عبر منصة ريدفين، بجانب معلومات MLS عن العقارات المدرجة والمبيعات المعلقة. أما عدد البائعين فقد استُخلص ببساطة بناءً على عدد المنازل المعروضة للبيع وفق بيانات MLS. هذه الإحصائيات قابلة للتعديل الموسمي وقد تتغير مع تحديثات لاحقة.
شهد نوفمبر أحد أدنى مستويات المشترين تاريخيًا، على الرغم من تسجيل البائعين أكبر انخفاض خلال عامين.
على المستوى الشهري، تراجع عدد المشترين بنسبة 2.5% ليصل إلى تقدير 1.43 مليون مشترٍ، وهو أكبر انخفاض منذ أبريل 2025 وثاني أقل مستوى منذ جائحة كورونا في أبريل 2020. وانخفض العدد أيضًا بنسبة 9.4% مقارنةً بالعام السابق. من جهة أخرى، تراجع عدد البائعين بنسبة 1.4% شهريًا ليبلغ نحو 1.95 مليون بائع، وهو أدنى معدل منذ فبراير وأكبر انخفاض منذ يونيو 2023. وعلى الصعيد السنوي، شهد عدد البائعين زيادة بنسبة 6.2%.
التراجع في أعداد المشترين يعود إلى ارتفاع أسعار المنازل وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية. أما انخفاض عدد البائعين فيعكس ضعف الطلب على المنازل المعروضة؛ حيث يفضل بعض أصحاب العقارات سحب منازلهم بعد بقائها دون اهتمام لفترة طويلة أو عدم عرضها أصلًا نتيجة أمثلة مثل بيع المنازل بأسعار أقل من المطلوب في محيطهم.
على صعيد المناطق، مدينة أوستن في ولاية تكساس تصدّرت قائمة أسواق المشترين مع نسبة تفوق عدد البائعين على المشترين بـ114%. وتلتها سان أنطونيو بنسبة 106%، ناشفيل بـ104%، فورت لودرديل بفلوريدا بنسبة 102% وويست بالم بيتش بنسبة 93.6%.
منطقة الحزام الشمسي شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الجائحة مع انتقال عديد من المشترين إليها من مناطق أغلى تكلفة؛ مما أدى إلى رفع أسعار العقارات هناك واستبعاد السكان المحليين من السوق. لتلبية الطلب المتزايد، عزّزت شركات البناء جهودها ما أسهم في خلق تفاوت بين العرض والطلب على المنازل.
رغم اتجاهات البناء المرتفعة في ولايتي تكساس وفلوريدا، تواجه الأخيرة تحديات إضافية تشمل الكوارث الطبيعية وارتفاع تكاليف التأمين ورسوم السكان، مما دفع البعض لمغادرة المنطقة.
من بين أكبر 50 سوق حضري في الولايات المتحدة، كانت 36 مدينة أسواق مشترين، بينما وُجدت سبع مدن بأسواق متوازنة ومثلها بأسواق بائعين. مناطق أسواق المشترين تتركز غالبًا بالحزام الشمسي والساحل الغربي، فيما يبرز التوازن والأسواق الموجهة للبائعين بشكل رئيسي في الغرب الأوسط والساحل الشرقي.






