يشهد سوق الاستثمار السكني الخاص في هولندا عامًا قياسيًا في 2025، حيث تعهد المستثمرون الهولنديون باستثمار 4.2 مليار دولار في مشاريع الإسكان الإيجاري الجديدة، أي ضعف المبلغ الملتزم به في 2024، وفقًا لتحليل شركة Capital Value.
ومن المتوقع أن يسفر هذا التدفق الكبير لرأس المال عن بناء حوالي 10,500 وحدة إيجارية جديدة، معظمها مخصص لشرائح الإيجارات المتوسطة والاجتماعية، استجابة للضغوط المستمرة المتعلقة بأسعار السكن. ورغم هذا الارتفاع في البناء الجديد، يستمر المخزون الإجمالي للوحدات الإيجارية في الانخفاض نتيجة بيع العديد من الملاك الحاليين لعقاراتهم، ما يبرز الحاجة الملحة إلى إصلاح السياسات لضمان استقرار وتوسيع المعروض.
يقود المستثمرون المؤسسيون غالبية التوسع، حيث ساهموا بنحو 3.85 مليار دولار من إجمالي الاستثمار. وتشير البيانات إلى أن حوالي 77% من الوحدات المخطط لها تقع ضمن فئات الإيجار المتوسط أو الاجتماعي، ما يعكس استجابة القطاع للضغوط الاجتماعية والسياسية لتخفيف أزمة السكن. ومع ذلك، يُشير المحللون إلى أن هذه الاستثمارات، رغم أهميتها، غير كافية لتعويض الانخفاض الصافي في المخزون الإيجاري الوطني.
وأكد ثيس كونيينديك، مدير الأبحاث واستخبارات البيانات في Capital Value، على أهمية استقرار السياسات الحكومية القادمة، بما في ذلك خفض ضرائب النقل، وتوسيع خصم الفوائد، وتقليل الضرائب على الثروة في Box 3 لضمان جدوى المشاريع.

تتركز الاستثمارات بشكل رئيسي في محافظات North Holland وSouth Holland وUtrecht، والتي تستقطب معًا نحو 90% من رأس المال المخصص للتطوير الجديد. من المتوقع أن يتم تسليم حوالي 9,300 وحدة في هذه المناطق، مع تخصيص 57% للوحدات متوسطة الإيجار و20% للوحدات الاجتماعية. وفي المدن الكبرى G5—أمستردام، روتردام، لاهاي، أوتريخت، وإيندهوفن—التزم المستثمرون وحدهم باستثمار 2.8 مليار دولار.
وتؤثر الاختلافات البلدية على مزيج الأصول، حيث يؤثر السكن الطلابي والقطاعات المتخصصة الأخرى على نسبة الوحدات متوسطة الإيجار مقابل الوحدات الاجتماعية، ومن المتوقع أن تصل نسبة الوحدات متوسطة الإيجار في المشاريع الجديدة في مدن G5 إلى حوالي 60%.
شهدت 2025 انخفاضًا حادًا في مشاركة المستثمرين الأجانب، الذين كانوا يمثلون نحو ثلث الاستثمار في البناء الجديد في 2022، لتصل نسبتهم إلى 1% فقط هذا العام، نتيجة عدم اليقين التنظيمي وقيود تحديد أسعار الإيجار.
إن تراجع رأس المال الأجنبي، إلى جانب بيع الملاك المحليين لعقاراتهم بسبب الضغوط الضريبية، يعني أن المعروض الإجمالي للوحدات الإيجارية يستمر في الانكماش رغم زيادة البناء الجديد. ويحذر المحللون من أن تحقيق أهداف الإسكان الوطنية سيكون صعبًا دون عودة الاستثمار الأجنبي واستقرار أطر السياسات.
أكد Arjan Peerboom، الرئيس التنفيذي لشركة Capital Value، على أهمية تحرك البلديات للحفاظ على زخم التطوير. وأشار إلى أن مبادرة الحوافز لتحقيق الإنجاز (Realisation Incentive)، إذا تم تطبيقها بشكل فعال، يمكن أن تدعم المشاريع القابلة ماليًا، خاصة في مجال الإسكان الإيجاري لكبار السن، مما سيساعد في تحرير المنازل العائلية وتعزيز التنقل داخل الأسواق المحلية. وقد أشار المستثمرون المؤسسيون إلى خططهم للحفاظ على مستوى الاستثمار البالغ 4.2 مليار دولار أو تجاوزه في 2026، بشرط استمرار استقرار السياسات وجدوى المشاريع.
يواجه قطاع الإسكان الإيجاري في هولندا مفارقة: فبينما تدفع الاستثمارات القياسية في البناء الجديد نموًا في فئات الإيجار المتوسط والاجتماعي، يستمر إجمالي المعروض من الوحدات الإيجارية في الانكماش. وبدون تحرك حاسم من الحكومة لتثبيت البيئة التنظيمية وتشجيع الاستثمار المحلي والدولي، قد تواجه البلاد صعوبة في تحقيق أهداف إنتاج الإسكان، على الرغم من مستويات رأس المال القياسية المنفذة.






