صفحة المقال

مقال

هل يشكّل اختبار Google لعرض إعلانات المنازل تهديدًا حقيقيًا لمنصات البحث العقاري؟

بدأت شركة Google اختبار طريقة جديدة لعرض قوائم العقارات مباشرةً في أعلى نتائج البحث في أسواق محددة، ما أعاد فتح النقاش حول ما إذا كانت هذه الخطوة قد تُحدث اضطرابًا في عمل منصات البحث العقاري الراسخة مثل Zillow وRealtor.com وغيرها. ويتم تنفيذ هذه المبادرة بالتعاون مع شركة HouseCanary المتخصصة في بيانات وتحليلات العقارات، ومن خلال موقع الوساطة العقارية التابع لها والمعتمد على نظام IDX، وهو ComeHome.

وبموجب هذا الاختبار التجريبي، قد يشاهد المستخدمون الذين يبحثون عن منازل في مناطق معينة مقتطفات من القوائم العقارية معروضة بشكل بارز في صفحات نتائج Google. وتتضمن هذه العروض معلومات أساسية مثل السعر، والصور، وزر “طلب جولة”، ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع العقار دون الحاجة إلى زيارة منصة عقارية تقليدية أولًا. وقد وصفت HouseCanary، المرخّصة كوسيط عقاري متكامل في جميع الولايات الأمريكية الخمسين وواشنطن العاصمة، هذه الخطوة بأنها “تجربة خاضعة للرقابة”.

وكان أول من كشف عن هذا الاختبار هو محلل واستشاري العقارات مايك ديل بريتي. وبعد ذلك بفترة قصيرة، شاركت HouseCanary مزيدًا من التفاصيل عبر منصة LinkedIn، مؤكدة أن المبادرة تُنفَّذ بتنسيق وثيق مع أنظمة خدمات القوائم المتعددة (MLS). ووفقًا للشركة، تم إخطار جميع أنظمة الـMLS المشاركة مسبقًا، مع الحفاظ على قنوات تواصل مستمرة لمعالجة أي استفسارات أو مخاوف. وأوضحت HouseCanary أن الهدف هو تحسين طريقة اكتشاف المستهلكين للعقارات، مع الالتزام بقواعد الـMLS ومعايير القطاع.

هل يشكّل اختبار Google لعرض إعلانات المنازل تهديدًا حقيقيًا لمنصات البحث العقاري؟

وقد أثار هذا الاختبار مقارنات حتمية مع الإطلاق السابق لملخصات Google المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في أعلى نتائج البحث، وهي الخطوة التي غيّرت سلوك المستخدمين بشكل ملحوظ. فقد أظهرت أبحاث مركز Pew للأبحاث أن المستخدمين أصبحوا أقل ميلًا للنقر على المواقع الخارجية بعد إدخال هذه الملخصات. كما أفادت عدة مؤسسات إعلامية كبرى لاحقًا بانخفاض حركة الزيارات بنسبة تتراوح بين 30% و40%، ما أثار مخاوف لدى القطاعات المعتمدة على المحتوى من تحوّل Google إلى وجهة بحد ذاتها بدلًا من كونها مجرد محرك إحالة للزيارات.

وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن دمج معلومات القوائم العقارية مباشرة في نتائج البحث قد يسحب جزءًا من الزيارات بعيدًا عن منصات العقارات. وتبدو Zillow، باعتبارها الشركة الرائدة في السوق، الأكثر عرضة للتأثر. فبالتزامن مع انتشار أخبار الاختبار، تراجع سعر سهم Zillow بشكل حاد، ما يعكس حساسية المستثمرين تجاه أي تهديدات محتملة على المدى الطويل.

مع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذه المخاوف قد تكون مبالغًا فيها. فقد أشار محلل Goldman Sachs، مايكل نغ، إلى أن معظم زيارات Zillow تأتي مباشرةً عبر مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها، وليس من خلال بحث Google. كما لفت إلى أن ميزة عرض القوائم لدى Google لا تزال محدودة النطاق، ما يعني أن تأثيرها على المدى القريب سيكون ضئيلًا. واعتبر نغ أن هذا التطور يمثل مخاطر طويلة الأجل أكثر منه تهديدًا فوريًا.

وتشارك شركات أخرى هذا التقييم الأكثر تحفظًا. فقد وصفت Piper Sandler ردود فعل السوق بأنها مبالغ فيها، بينما قلّل محللو Oppenheimer وWells Fargo أيضًا من احتمالات تعرض إيرادات المنصات العقارية لضربة مفاجئة. ويرى بعضهم أن هذه التجربة قد تفيد Google في نهاية المطاف أكثر مما تضر المنصات، من خلال فتح فرص جديدة للإعلانات أو أنظمة المزايدة، بدلًا من استبدال المنصات القائمة.

ورغم ذلك، لا تزال هناك مخاوف داخل القطاع. فقد حذّر فيكتور لَند، الشريك الإداري في WAV Group، من أن الاختبار قد يمدد الغرض الأصلي لاتفاقيات IDX إلى ما يتجاوز حدودها. وأوضح أن نظام IDX صُمّم لدعم العرض التعاوني للقوائم، وليس لتحويلها إلى مخزون إعلاني قابل للتسييل على شبكات إعلانية عالمية، وهو تحول قد يثير تساؤلات تنظيمية وقانونية.

في الوقت الحالي، يظل اختبار Google لعرض قوائم المنازل محدود النطاق وتجريبيًا. وما إذا كان سيتحول إلى تحدٍ أوسع لمنصات البحث العقاري سيعتمد إلى حد كبير على مدى توسع Google في هذه الميزة، ورد فعل أنظمة الـMLS، وما إذا كان سلوك المستهلكين سيتغير بشكل ملموس.

أحمد البطراوي

الخبير العقاري والرائد في قطاع العقارات، أحمد البطراوي، أتم بنجاح صفقات عقارية بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي. وهو معروف بكونه مؤسس Arab MLS ومبتكرًا في المجال الرقمي. أحمد البطراوي هو المالك الوحيد لحقوق منصة MATRIX MLS الخاصة ببرنامج CoreLogic العقاري.
لنتحدث!

هل ترغب في معرفة المزيد؟

استكشف قوائم عقارية حصرية، واطّلع على أحدث معلومات السوق العقاري.