صفحة المقال

مقال

كيف تتفاوض على صفقات MLS لتحقيق أقصى الأرباح؟

عندما بدأت رحلتي في عالم العقارات، أدركت امتلاكي القليل من المعرفة عن كيفية التفاوض على صفقات مُدرجة في نظام MLS (خدمة القوائم المتعددة)، ولكن مع مرور الوقت، ومع التعمق في هذا المجال، أدركت أن التفاوض ليس مجرد مهارة بل فن يحتاج إلى تدريب وخبرة طويلة.

 في هذه المقالة، سأشارك تجربتي الشخصية و استراتيجيتي التي استخدمتها لتحقيق أقصى قدر من الأرباح من خلال التفاوض على صفقات MLS، وأتمنى أن تكون هذه الأفكار مفيدة لكل من يرغب في النجاح في هذا المجال.

فهم السوق المحلي

أحد أهم الدروس التي تعلمتها؛ أهمية فهم السوق المحلي؛ فقبل البدء في التفاوض على أي صفقة، كنت أحرص على دراسة السوق بشكل دقيق، وأبحث عن بيانات مثل متوسط أسعار المنازل في المنطقة، والمنازل التي تم بيعها حديثًا، ومدة بقاء العقارات في السوق، وحتى الاهتمام العام بالمناطق المحيطة. 

وهذه المعلومات تمنحني ميزة كبيرة عند التفاوض لمساعدتي في تحديد ما إذا كان السعر المطلوب عادلًا أم مبالغًا فيه؛ فعلى سبيل المثال، ذات مرة كنت أتفاوض على منزل في منطقة مرغوبة، ولكن السوق كان يعاني من ركود مؤقت، وباستخدام هذه المعرفة، تمكنت من التفاوض على سعر أقل بكثير مما كنت أتوقع.

بناء علاقات قوية مع وكلاء العقارات

من أهم الأساليب التي استخدمتها لزيادة فرص نجاحي في التفاوض؛ بناء علاقات قوية مع وكلاء العقارات، وفي البداية، كنت أتعامل مع وكلاء العقارات كأنهم مجرد وسطاء، ولكن مع الوقت، أدركت أن بناء علاقة جيدة معهم يفتح لي أبوابًا جديدة. 

ووكلاء العقارات غالبًا ما يكونون على دراية بمعلومات داخلية لا يعرفها المشترون العاديون؛ لذا فمن خلال إنشاء علاقات مبنية على الثقة والاحترام، تمكنت من الوصول إلى معلومات قيمة مثل استعداد البائع للتفاوض أو مدى إلحاحه في بيع العقار، ومنحتني هذه المعلومات ميزة إضافية عند التفاوض.

التحضير قبل بدء التفاوض

يمثل التحضير كل شيء عند الحديث عن التفاوض، وقبل البدء في أي عملية تفاوض، حرصت على تجهيز كل ما أحتاجه، وكنت أراجع جميع الوثائق المتعلقة بالعقار، وأتأكد من فهمي كل التفاصيل الصغيرة. بالإضافة إلى ذلك، كنت أعد قائمة بالأسئلة التي أود طرحها على البائع أو الوكيل، وهذه الخطوة ساعدتني في تعزيز موقفي أثناء التفاوض وجعلني أبدو أكثر احترافية، فعلى سبيل المثال، عندما كنت أظهر للبائعين أنني على دراية بكل التفاصيل المتعلقة بالعقار، كان ذلك يجعلهم أكثر استعدادًا للاستماع إلى عرضي.

استخدام استراتيجيات التفاوض

التفاوض ليس مجرد عرض سعر أقل من المطلوب، بل عملية تتطلب استراتيجية مدروسة، وواحدة من الاستراتيجيات التي استخدمتها بنجاح هي ما أسميه “التنازلات الصغيرة”، وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقديم تنازلات صغيرة تجعل البائع يشعر بتحقيقه مكاسب، بينما في الواقع، أحصل على ما أريد. 

على سبيل المثال، إذا كان البائع مترددًا بشأن خفض السعر، كنت أقدم عرضًا يتضمن تنازلات صغيرة مثل تسهيل عملية الإغلاق أو تقليل الوقت اللازم لإتمام الصفقة، وهذه التنازلات غالبًا ما تكون كافية لإقناع البائع بالموافقة على السعر الذي أريده.

قراءة لغة الجسد والإشارات غير اللفظية

أحد الجوانب التي لا يمكن تجاهلها أثناء التفاوض؛ قراءة لغة الجسد والإشارات غير اللفظية، وخلال مسيرتي المهنية، تعلمت أن الكثير من المعلومات تُفهم من خلال مراقبة لغة الجسد للطرف الآخر.

 على سبيل المثال، إذا لاحظت أن البائع يبدو متوترًا أو غير مرتاح عندما أذكر نقطة معينة، فقد يعني هذا غالبًا أن ثمة مجالًا للمساومة، وعلى العكس، إذا كان البائع يبدو واثقًا ومسترخيًا، فقد يكون من الصعب إقناعه بتقديم تنازلات كبيرة، لذا تعلمت أن أكون منتبهًا لهذه الإشارات واستخدامها لصالح المفاوضات.

معرفة الوقت المناسب للتراجع

في بعض الأحيان، يكون أفضل قرار يُتخذ في عملية التفاوض التراجع، وهذا ليس بالضرورة علامة ضعف، بل استراتيجية فعالة لتحقيق صفقة أفضل في المستقبل. 

أتذكر مرة كنت أتفاوض على عقار كان يبدو مثاليًا، لكن البائع كان عنيدًا جدًا ورفض أي محاولة لتخفيض السعر، وبدلاً من الإصرار على الصفقة، قررت التراجع والابتعاد. بعد بضعة أسابيع، عاد البائع إليّ بعرض أفضل لأنه لم يتمكن من العثور على مشتري آخر، وهذه التجربة علمتني أن التراجع أحيانًا يمكن أن يكون خطوة ذكية.

التفاوض ليس مجرد سعر

أحد الأخطاء التي كنت أرتكبها في البداية؛ التركيز فقط على السعر أثناء التفاوض، ومع الوقت، أدركت أن ثمة العديد من العوامل الأخرى التي يمكن التفاوض عليها لتحقيق أقصى قدر من الأرباح، فعلى سبيل المثال، يمكنني التفاوض على تكاليف الإغلاق، أو على تضمين بعض الأثاث أو الأجهزة في الصفقة، أو حتى على توقيت الدفع، وهذه العناصر تضيف قيمة كبيرة للصفقة دون الحاجة إلى تقليل السعر بشكل كبير، وعندما بدأت في التفكير بهذه الطريقة، أصبحت أحقق صفقات أفضل وأكثر ربحية.

الصبر هو مفتاح النجاح

التفاوض على صفقات MLS غالبًا ما يتطلب صبرًا كبيرًا، وفي البداية، كنت أشعر بالإحباط إذا لم أحصل على الصفقة التي أريدها، لكن مع مرور الوقت، تعلمت أن الصبر مفتاح النجاح في هذا المجال، وأحيانًا، يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهر للوصول إلى اتفاق يناسب الطرفين. 

وخلال هذه الفترة، حرصت على البقاء على اتصال دائم مع الوكيل أو البائع، وأظهر اهتمامي بالعقار دون أن أبدو يائسًا، وهذا النهج ساعدني في بناء علاقة جيدة مع الطرف الآخر وزيادة فرصي في إتمام الصفقة بنجاح.

التعلم من الأخطاء

لا أحد ينجح في كل صفقة تفاوض، ولست استثناءً، وخلال مسيرتي، ارتكبت العديد من الأخطاء التي كانت تكلفني وقتًا ومالًا، ولكن بدلاً من الاستسلام، حرصت على التعلم من هذه الأخطاء واستخدامها كفرصة لتحسين مهاراتي. 

على سبيل المثال، في إحدى المرات، كنت متحمسًا جدًا للحصول على عقار معين، وكنت مستعدًا لتقديم تنازلات كبيرة. 

في النهاية، أدركت أنني دفعت أكثر مما كان يجب، وهذه التجربة علّمتني أهمية الحفاظ على هدوئي وعدم الاندفاع أثناء التفاوض.

استخدام التكنولوجيا لصالحك

في العصر الحديث، أصبحت التكنولوجيا أداة قوية يمكن استخدامها لتحقيق أقصى قدر من الأرباح في التفاوض على صفقات MLS، لذا كنت أستخدم منصات مثل Zillow وRealtor.com للحصول على معلومات محدثة عن العقارات، بالإضافة إلى أدوات تحليل البيانات التي تساعدني في تقييم قيمة العقارات. 

وحتى وسائل التواصل الاجتماعي كانت تؤدي ومازالت دورًا في جمع المعلومات عن السوق والبائعين، وباستخدام هذه الأدوات، تمكنت من اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً واستراتيجية أثناء التفاوض.

التفاوض كعملية مستمرة

أحد الأمور التي تعلمتها هو أن التفاوض ليس لحظة واحدة بل عملية مستمرة، وحتى بعد الاتفاق على السعر، ثمة العديد من الفرص للتفاوض على تفاصيل أخرى مثل شروط العقد أو الإصلاحات المطلوبة في العقار، وحرصت دائمًا على متابعة كل مرحلة من مراحل الصفقة والتأكد من أنني أحصل على أفضل الشروط الممكنة، وهذه العقلية ساعدتني في تحقيق أرباح إضافية حتى بعد توقيع العقد.

أهمية بناء سمعة طيبة

النجاح في التفاوض على صفقات MLS يعتمد بشكل كبير على السمعة، وكنت أحرص على التعامل مع الجميع بصدق وأمانة، سواء كانوا وكلاء أو بائعين، وهذا النهج ساعدني في بناء سمعة طيبة في السوق، مما جعل العديد من الأشخاص يرغبون في العمل معي، وعندما تكون لديك سمعة جيدة، يصبح التفاوض أسهل لأن الطرف الآخر يثق بك ويكون أكثر استعدادًا للتعاون.

خلاصة تجربتي

التفاوض على صفقات MLS لتحقيق أقصى قدر من الأرباح ليس مهمة سهلة، ولكنه ممكن إذا كنت مستعدًا لبذل الجهد وتعلم المهارات اللازمة، ومن خلال فهم السوق، وبناء العلاقات، واستخدام استراتيجيات التفاوض الفعالة، يمكنك تحقيق أرباح كبيرة في هذا المجال، وبالنسبة لي، كانت هذه الرحلة مليئة بالتحديات والفرص، وأتمنى أن تستفيد من تجربتي لتطوير مهاراتك وتحقيق النجاح في عالم العقارات.

أحمد البطراوي

الخبير العقاري والرائد في قطاع العقارات، أحمد البطراوي، أتم بنجاح صفقات عقارية بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي. وهو معروف بكونه مؤسس Arab MLS ومبتكرًا في المجال الرقمي. أحمد البطراوي هو المالك الوحيد لحقوق منصة MATRIX MLS الخاصة ببرنامج CoreLogic العقاري.
لنتحدث!

هل ترغب في معرفة المزيد؟

استكشف قوائم عقارية حصرية، واطّلع على أحدث معلومات السوق العقاري.