لا شك أن فقاعة العقارات في الصين كانت تحتاج إلى معالجة جذرية، فقد أمضت بكين نحو عقد كامل في محاولة تفريغ سوق العقارات الذي طالما كان مرتعاً للمضاربات وأحد أهم أعمدة الاقتصاد الصيني حيث شكّل في بعض الفترات نحو ربع اقتصاد البلد الذي يُصنّف كثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومع ذلك ورغم هذه الجهود لا تزال التشوهات الهيكلية التي دفعت إلى نشوء الفقاعة حاضرة، في حين تُلقي عملية الإصلاح بظلالها الثقيلة على النمو الاقتصادي بشكل مستمر.
على مدى سنوات استنزف قطاع العقارات مدخرات المواطنين الصينيين ولم يكن ذلك فقط لبناء مدن جديدة بل أيضاً لدفع عجلة التوسع الحضري بشكل عام، إضافة إلى توفير مصدر دخل أساسي للحكومات المحلية التي اعتمدت بشكل كبير على مبيعات الأراضي، تسهيلات الاقتراض من البنوك والاعتقاد الضمني بوجود دعم حكومي دائم وقلة البدائل الاستثمارية الأخرى قد شجعت كلاً من الأسر والمطورين العقاريين على الانخراط في موجات متكررة من المضاربات، مما رسّخ الاعتقاد بأن الأسعار ستظل ترتفع بلا توقف، ولعلّ هذا الهوس كان عميقاً لدرجة أن تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2016 بأن المنازل وُجدت للسكن وليس للمضاربة لم تجد آذاناً صاغية إلا بين القليلين.
لكن انهيار السوق لم يبدأ فعلياً إلا في عام 2020 عندما فرضت السلطات سياسة “الخطوط الحمراء الثلاثة”، والتي وضعت قيوداً صارمة على قدرة المطورين العقاريين على التوسع باستخدام الديون، حيث تم تقييم تلك الديون بناءً على الأصول وحقوق الملكية والسيولة لدى الشركات، بحلول ذلك الوقت كانت التحديات قد بلغت ذروتها مع وجود مساحة بناء قيد الإنشاء تفوق خمسة أضعاف المبيعات السنوية، مما خلق فائضاً ضخماً من المشاريع التي قد يستغرق بيعها سنوات، إن لم تكن غير قابلة للبيع أساساً.






