مع التحول الاقتصادي السريع في السعودية وازدياد مكانة الرياض كمركز سكاني واستثماري، باتت سوق الإيجارات في العاصمة تمر بمرحلة جديدة تتسم بتوسع النشاط وزيادة المنافسة على السكن.
هذا التحوّل إلى جانب ارتفاع التكاليف أضاف تحديات أثقلت كاهل المستأجرين، لكنه أفرز حلول تمويل مبتكرة مثل الدفع الشهري للإيجارات بدل السنوي لتخفيف الأعباء المالية دون التأثير على الأسعار الإجمالية.
قطاع العقارات يشهد توسعاً كبيراً بدعم من مشاريع ضخمة ضمن “رؤية السعودية 2030” مثل “نيوم” و”القدية” مما يركز الطلب على السكن في المدن الكبرى وعلى رأسها الرياض، ومع ذلك يتباطأ نمو المعروض السكني عن مواكبة الطلب خاصة في الفئات المتوسطة حيث ارتفعت الإيجارات بنسبة تصل إلى 40% خلال ثلاث سنوات، في حين تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
الفجوة تتفاقم مع التركيز السكاني في العاصمة واستقطابها للأغلبية الكبرى من الوافدين الجدد، بين عامي 2023 و2024 استقر حوالي 1.2 مليون وافد جديد في السعودية مما زاد الضغط على سوق إيجار يعاني من ضعف المعروض.
في مواجهة تحديات سيولة المستأجرين ظهرت نماذج تمويل بديلة مثل دفع الإيجارات بالتقسيط الشهري، شركات ناشئة مثل “إيجاري” و”رايز” قدمت حلولاً جديدة لإعادة هيكلة آلية الدفع، وأفاد مؤسس “إيجاري” بازدياد الطلب على خدماتهم بشكل كبير مما يعكس الصعوبات التي تواجه الطبقة الوسطى في تحمل تكاليف السكن بالمدينة.
تدخل الدولة وحدود تأثيره
هذا الوضع دفع صانعي السياسات إلى التدخل لمحاولة السيطرة على الأزمة، وفي هذا السياق عبّر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر 2025 عن استيائه من ارتفاع الإيجارات واعتبره أمراً غير مقبول، وفي خطوة عملية أعلنت الحكومة لاحقاً عن قرار يقضي بتجميد الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى إطلاق تدابير تهدف إلى تحفيز تطوير الأراضي البيضاء وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، ومع ذلك ورغم أهمية هذه الإجراءات في الحد من الزيادات المحتملة مستقبلاً إلا أنها لا تقدم حلاً جذرياً لمشكلة الدفع المسبق التي تظل تحدياً حتى مع تثبيت الأسعار.
من جهته أوضح الشمسي أن اشتراط الدفع السنوي يشكل عبئاً كبيراً على التدفقات النقدية للمستأجرين لافتاً إلى أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الإيجار فقط بل تشمل أيضاً توقيت الدفع، وفي هذا السياق تبرز شعبية خيارات مثل “استأجر الآن وادفع لاحقاً” التي توفر إمكانية تقسيط التكلفة على مدار العام، رغم أن ذلك يأتي عادةً مع فوائد تصل إلى حوالي 15%.






