شهدت مبيعات العقارات في تركيا استمراراً في النمو على الرغم من التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار والجمود النسبي في السوق بفعل زيادة سعر الفائدة إلى 38% رغم تخفيضها الأخير، ويرى مختصون أن هذه الزيادة دفعت الرساميل لتتجه نحو البنوك التي توفر عوائد مضمونة بدون مخاطرة مما أدى إلى تقليص الإقبال على الاستثمار العقاري الذي يعاني من حالة ركود نسبي، ويُعزى هذا التراجع جزئياً إلى انخفاض الطلب العربي والدولي على العقارات في تركيا خلال السنوات الأخيرة، خاصةً بعد قرار تعديل الحد الأدنى للحصول على الجنسية التركية الاستثنائية ليشمل شراء عقارات بقيمة تفوق 400 ألف دولار.
وفقاً لبيانات صادرة عن هيئة الإحصاء التركية حقّقت مبيعات العقارات السكنية نمواً بنسبة 14.3% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، وتصدرت مدينة إسطنبول قائمة المدن التركية من حيث حجم مبيعات العقارات بعد تسجيل 280,262 عقاراً مباعاً فيها تليها أنقرة بـ152,534 عقاراً وإزمير بـ96,998 عقاراً، أما الولايات التي سجلت أقل عدد من المبيعات فقد تضمنت أرداهان التي شهدت بيع 727 عقاراً، وبيابورت بـ1251 عقاراً، وهاكّاري بـ1559 عقاراً فقط.
علي كاسكين وهو صاحب شركة مختصة بمبيعات العقارات في إسطنبول يؤكد أن عام 2025 شهد إطلاق مجموعة كبيرة من العروض العقارية بهدف تنشيط السوق وتفادي تجميد الأموال في وحدات سكنية قل الطلب عليها خلال العامين الفائتين بسبب ارتفاع الأسعار، وأضاف أن مخاوف سكان مدينة إسطنبول من الزلازل المحتملة زادت من الإقبال على شراء العقارات السكنية الجديدة، خاصةً في المناطق ذات التصنيف الأقل خطورة من جانب الجيولوجيين.
وعلى صعيد الجنسيات الأكثر استثماراً في العقارات السكنية أشار كاسكين إلى تفوق الروس والألمان والأوكرانيين بين الدول الأوروبية بينما حاز العراقيون على المرتبة الأولى عربياً، وأوضح أن الاستثمار العقاري في تركيا يظل جذاباً ومربحاً خاصةً للراغبين بالإقامة، في ظل ارتفاع بدلات الإيجار التي لا تقل عن 20 ألف ليرة شهرياً.
وعلى الرغم من تراجع التضخم النسبي في تركيا إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على تكاليف المعيشة، وتجدر الإشارة إلى أن مبيعات العقارات شهدت صعوداً مجدداً خلال عام 2025 بعد انخفاضها في العام السابق، وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت المبيعات بنسبة 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 حيث أظهرت بيانات صادرة عن دائرة الطابو والمسح العقاري بيع نحو 1.4 مليون عقار، مما يعكس انتعاشاً واضحاً في السوق العقاري التركي.






