وفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة بيانات العقارات ATTOM لا يزال امتلاك المنازل في الولايات المتحدة بعيد المنال عن المتناول لمعظم الأمريكيين بحلول نهاية عام 2025، حيث استمرت القدرة على تحمل التكاليف عند مستويات متدنية تاريخيًا في غالبية أسواق الإسكان الرئيسية.
أوضح التحليل الذي شمل 594 مقاطعة أن أسعار المنازل العائلية والشقق السكنية ذات الأسعار المتوسطة أصبحت أقل قدرة على التحمل في 99% من هذه المقاطعات (586 مقاطعة) وذلك خلال الربع الأخير من العام مقارنة بمتوسطها التاريخي، واستمر هذا الواقع للربع الثالث على التوالي نتيجة بقاء أسعار المنازل قرب مستويات قياسية مرتفعة، في ظل فشل نمو الأجور في مواكبة هذا الارتفاع.
وصل متوسط سعر المنزل على المستوى الوطني إلى 365,185 دولارًا أمريكيًا خلال الربع الأخير، مما يُظهر استقرارًا نسبيًا مقارنة بالربعين السابقين مع اقترابه من أعلى مستوياته التاريخية، وعلى مدى خمس سنوات، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 54%، وهو ما يُعادل تقريبًا ضعف معدل الزيادة في الأجور التي بلغت 29% فقط لنفس الفترة بناءً على بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
رغم أن البيانات العامة ترسم صورة قاتمة، إلا أن نهاية العام شهدت بعض التحسن فقد أصبحت تكاليف السكن أكثر تحملاً في 86% من المقاطعات التي تم تحليلها، مدفوعة جزئيًا بانخفاض معدلات الفائدة على الرهن العقاري، وانخفض متوسط الفائدة الثابتة للرهن العقاري لمدة 30 عامًا من 6.34% في أكتوبر إلى 6.15% بحلول ختام العام.
علق روب باربر الرئيس التنفيذي لشركة ATTOM بأن عدداً كبيراً من الأمريكيين واجهوا صعوبة في شراء منزل خلال عام 2025 بسبب ارتفاع الأسعار وعدم قدرة الأجور على مجاراتها، وأضاف أن التحسينات الطفيفة في نهاية العام قدمت أملاً ضعيفًا معتمدًا على مجموعة عوامل مثل اتجاهات الأسعار والفوائد العقارية، والظروف الاقتصادية في مستقبل 2026.
تجاوز تكاليف الملكية معايير القدرة على التحمل المعتادة
تعتمد شركة ATTOM في تقييمها للقدرة على تحمل التكاليف على معيار خاص يقيس الدخل المطلوب لتحمل تكاليف امتلاك منزل متوسط السعر، تشمل التكاليف الرئيسية أقساط الرهن العقاري، والضرائب العقارية وتكاليف التأمين الخاص بالمنازل، بافتراض دفعة أولى بنسبة 20% ومعدل دين إلى دخل لا يتجاوز 28%.
استنادًا لهذا النهج وُجد أن تكاليف الملكية غير ميسورة في 74.1% من المقاطعات التي شملها التحليل. في تلك المناطق، تجاوزت النفقات الضرورية كل شهر أكثر من 28% من متوسط دخل السكان.
تفاقمت مشكلة القدرة على تحمل التكاليف بشكل غير مسبوق في بعض المناطق كثيفة السكان مثل مقاطعتي أورانج ولوس أنجلوس بكاليفورنيا حيث استهلكت تكاليف الملكية حوالي 90.3% و67.5% من دخل السكان الشهري على التوالي، وشهدت مقاطعات أخرى مثل سان دييغو وميامي ديد معدلات مشابهة، إذ وصلت نسب التكاليف إلى ما بين 43% و67%.
على الجانب الآخر كانت هناك مناطق حضرية كبيرة حيث حافظت تكاليف السكن على مستويات أكثر معقولية مثل هيوستن بولاية تكساس بحصة بلغت 21.9% من الدخل، وفيلادلفيا بنسبة 19.2%، إضافة إلى مقاطعات أخرى مثل دالاس وكوك.
الأسعار تشهد تقلبًا متفاوتًا عبر الأسواق المختلفة
شهدت نحو 70% من المقاطعات التي خضعت للدراسة ارتفاعًا سنويًا بأسعار المنازل خلال الربع الأخير من العام، من بين المقاطعات السكانية الكبرى تجاوزت نسب الزيادة السنوية في السعر حدود الـ8% في مقاطعة سوفولك بنيويورك و7% بفولتون في جورجيا.
ومع ذلك فإن عدداً من الأسواق الرئيسية سجل انخفاضات بارزة بأسعار المنازل تشمل هونولولو في هاواي ومقاطعات بفلوريدا وكاليفورنيا بنسبة هبوط حوالي 5%-10%، وفيما تدور الأزمة بين تفاوت الأجور والأسعار المتزايدة، تفاقم الوضع سوءًا في أسواق مكتظة مثل نيويورك وبنسلفانيا.






