تُجري Nareit سنويًا حوالي 500 اجتماع مع كبار المستثمرين من مختلف أنحاء العالم في مجالات ملكية الأصول وإدارتها والاستشارات، تهدف هذه الاجتماعات إلى تسليط الضوء على المزايا المتعددة لصناديق الاستثمار العقاري (REITs) وتقديم فهم أعمق لتوجهات المستثمرين المؤسسيين بما في ذلك ما يُفضّلونه في استخدام تلك الصناديق، المفاهيم الخاطئة حولها وتطور استراتيجياتهم في تبنيها وفي إطار التوقعات لعام 2026، تستعرض Nareit أهم المواضيع المتعلقة بمستثمري العقارات مثل الفروق في التقييم، الفرص الواعدة، والاستراتيجيات العالمية إلى جانب العوامل التي قد تُسهم في تفوق صناديق الاستثمار العقاري عالميًا خلال هذا العام.
انحرافات مزدوجة
نجحت صناديق الاستثمار العقاري في تحقيق أداء تشغيلي قوي خلال عام 2025 رغم التحديات المتعلقة بالأعمال وارتفاع أسعار الفائدة، احتفظت هذه الصناديق بأسس مالية مستقرة وميزانيات قوية، بالإضافة إلى اتباع سياسة انضباط مالي فيما يتعلق بأسواق رأس المال، تظهر بيانات مؤشر Nareit لتلك الصناديق نموًا واضحًا حيث ارتفع التدفق النقدي التشغيلي بنسبة 6.2% وصافي الدخل التشغيلي بنسبة 4.7%، بينما زادت الأرباح الموزعة بنسبة 6.3% مقارنةً بالأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024.
على الرغم من هذا الأداء الإيجابي واصلت صناديق الاستثمار العقاري الأمريكية مواجهة ركود في قيمتها السوقية خلال معظم عام 2025، بالمقابل شهدت أسهم شركات التكنولوجيا ارتفاعًا كبيرًا في تقييماتها، مما أدى إلى خلق فجوة بين تقييم هذه الصناديق والأسواق الأخرى، تشير تحليلات Nareit إلى أن فجوة التقييم الحالية بين صناديق الاستثمار العقاري والأسهم العامة هي الأوسع منذ فترات الأزمات الرئيسية مثل الأزمة المالية العالمية وأول أشهر جائحة كوفيد-19، هذه المسألة تُسلِّط الضوء على السؤال ليس عما إذا كانت التقييمات ستتقارب بل عن توقيت هذا التقارب وكيفية استفادة مستثمري صناديق الاستثمار العقاري منه.
صناديق الاستثمار العقاري والمستثمرون المؤسسيون
أحد المحاور الرئيسية التي أعادت محادثات ناريت مع المستثمرين المؤسسيين تسليط الضوء عليها هو كيفية دمج صناديق الاستثمار العقاري ضمن استراتيجيات المحافظ العقارية، أكثر من 70% من صناديق التقاعد الأمريكية تشمل الآن تلك الصناديق في استراتيجياتها وترتفع النسبة إلى 75% لدى صناديق التقاعد الأكبر حجمًا بأصول تتجاوز 25 مليار دولار، يتوسع المستثمرون المؤسساتيون بما في ذلك صناديق الثروات السيادية وصناديق التقاعد، في استخدامهم لهذه الصناديق نظرًا لعائداتها العالية وكفاءتها التشغيلية والمرونة الجغرافية التي تتيحها.
من أبرز استنتاجات دراسات الحالة التي أعدتها Nareit أن الصناديق العقارية لا تقتصر على تحسين العائد المالي فقط بل تسهم أيضًا في تنويع الاستثمارات وتحقيق متطلبات استراتيجية كإتمام المشاريع طويلة الأجل، كما أظهرت مقارنة للمحافظ المستندة إلى صناديق الاستثمار العقاري منذ بداية عام 2020 تفوقها على المنهجيات التقليدية خصوصًا في أوقات التقلبات مثل فترات الوباء وارتفاع أسعار الفائدة الحاد.
في سياق الاستثمار العالمي أثبت عام 2025 أهمية التنويع الدولي بوصفه استراتيجية استثمارية قوية، فرغم الأداء التاريخي المتفوق لصناديق الاستثمار العقاري الأمريكية مقارنة بأوروبا وآسيا خلال السنوات الماضية، إلا أن العام الماضي برهن أن التقلبات الاقتصادية وضعف الدولار أمام العملات الأخرى عززا جاذبية توظيف رأس المال في الأسواق العالمية، ما أضاف زخمًا جديدًا لصالح صناديق الاستثمار العقاري المدرجة عالميًا.






