شهدت سوق الإسكان في الولايات المتحدة عام 2025 عاماً حافلاً بالمؤشرات السلبية حيث تراجعت مبيعات المنازل إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود مستمرةً في تراجعها للعام الرابع على التوالي، أسعار المنازل القريبة من مستويات قياسية وارتفاع معدلات الرهن العقاري دفع المشترين للتريث أو الابتعاد عن السوق.
سجلت البلاد 4.06 مليون عملية بيع للمنازل خلال العام وهو رقم أقل بقليل من مستويات عام 2024 التي كانت الأدنى منذ عام 1995، وفقًا لتقارير الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين (NAR) ومنذ عام 2023 باتت المبيعات السنوية تراوح عند حاجز 4 ملايين، وهو ما يقل كثيراً عن المعدل التاريخي البالغ 5.2 مليون.
أوضح كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين لورانس يون أن عام 2025 واجه تحديات متزايدة لمشتري المنازل بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض المبيعات، لكنه أشار إلى تحسن تدريجي خلال الربع الأخير من العام حيث تراجعت معدلات الرهن العقاري وشهد نمو الأسعار تباطؤاً تدريجياً.
كان شهر ديسمبر من بين النقاط الإيجابية القليلة حيث ساهم انخفاض معدلات الفائدة على الرهن العقاري في رفع مبيعات المنازل القائمة إلى أكثر من 4.35 مليون منزل سنوياً مسجلاً زيادة بنسبة 5.1% مقارنة بشهر نوفمبر وهو الأداء الأفضل منذ نحو ثلاث سنوات، ومن جهة أخرى ارتفع متوسط سعر المنزل الوطني بنسبة 1.7% ليصل إلى 414,400 دولار.
بدأ هذا التباطؤ الممتد لسوق الإسكان في عام 2022 عندما ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل سريع بعد فترة انخفاض خلال أزمة وباء كورونا، تسبب الاقتراض المرتفع إلى جانب قفزات الأسعار والنقص المزمن في المعروض من المساكن في خلق حالة من العزوف عن الشراء لدى الكثيرين.
في محاولة لتخفيف أزمة الإسكان قدمت إدارة ترامب عدة مقترحات شملت طرح قرض عقاري يمتد لـ50 عاماً وحظر شراء المنازل من قِبل كبار المستثمرين، مع تخصيص 200 مليار دولار لشراء سندات الرهن العقاري بهدف تخفيض معدلات الفائدة رغم ذلك، يعتبر بعض الخبراء الاقتصاديين أن هذه الإجراءات قد يكون تأثيرها محدوداً.
ومع نهاية العام شهدت معدلات الفائدة على قروض المنازل انخفاضاً ملحوظاً لتصل إلى 6.15% بحلول ديسمبر وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2024، ومع ذلك يبقى الركود المسيطر على السوق متمثلاً في ضعف حركة المبيعات للعام الثالث توالياً مسجلاً أسوأ أداء منذ أربعة عقود.
أظهرت بيانات ديسمبر أيضاً زيادة طفيفة في متوسط أسعار المنازل بنسبة 0.4% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق ليصل إلى 405,400 دولار وهو أعلى مستوى لشهر ديسمبر على الإطلاق، ومع ذلك يبقى تحدي القدرة على تحمل تكاليف السكن قائماً خصوصاً للباحثين عن منزل لأول مرة الذين يفتقرون لرأس مال كافٍ من بيع ممتلكاتهم السابقة.
أشارت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين إلى وجود 1.18 مليون منزل غير مباع بنهاية الشهر وهو ارتفاع بنسبة 3.5% مقارنة بعام سابق لكنه يبقى أقل بكثير من المعدلات المعتادة قبل جائحة كوفيد-19، ومع توقعات بتحسن ملحوظ في مبيعات المنازل الأمريكية القائمة بنسبة تصل إلى 14% خلال العام المقبل، تستمر آمال إنعاش سوق الإسكان بدعم من الفوائد المخفضة واتخاذ السياسات الملائمة لتشجيع المشترين.






