سيدخل سوق الإسكان الأمريكي عام 2026 في مرحلة تغيير غير متوازنة تحت ضغط متزايد من قضايا القدرة على تحمل التكاليف، يشهد السوق عملية إعادة ضبط عوضًا عن التعافي حيث تعمل الأسعار المخفّضة والتفاوت المتزايد بين المناطق وضغوط القدرة الشرائية على تغيير سلوك المشترين والبائعين على حد سواء.
بعد فترة من الارتفاع السريع في الأسعار ونقص العرض خلال عامين كان عام 2025 نقطة تحول هامة، تباطأ نمو أسعار المنازل على المستوى الوطني ليصل إلى شبه الركود بنهاية العام وتراجعت الطلبات بفعل ارتفاع تكاليف القروض والتأمين وازداد التباين بين الأسواق الإقليمية، أدى ذلك إلى تباين واضح بين قوة السوق في بعض مناطق الشمال الشرقي والغرب الأوسط مقارنةً بالضعف الكبير في مدن كبرى ضمن مناطق مثل فلوريدا وتكساس.
تظل مشكلة القدرة على تحمل التكاليف التحدي الأكبر بطابع هيكلي، وقد أظهرت تقديرات “كوتاليتي” أن نصف المناطق الحضرية فقط تعد ميسورة الكلفة للأسر متوسطة الدخل بعد احتساب الضرائب والتأمين، في الوقت نفسه تفوق تكاليف البناء وأسعار المواد معدلات التضخم بمستويات كبيرة مما يضيف عبئًا ماليًا على كل من مالكي المنازل والمشترين الجدد.
من جهة أخرى يبرز دور المستثمرين كعامل مؤثر في أسواق معينة خاصةً تلك التي تتعافى من الكوارث الطبيعية، وسط جدل سياسي مستمر حول تأثير شراء المؤسسات العقارية على السوق.
التباينات الإقليمية وتسارع تباطؤ النمو
مع نهاية عام 2025 تباطأت وتيرة نمو أسعار المنازل على المستوى الوطني إلى زيادة طفيفة بلغت 1% على أساس سنوي بحلول نوفمبر، ومع ذلك، أخفى هذا التباطؤ تفاوتات إقليمية كبيرة بين الولايات، فقد شهدت بعض الأسواق في الشمال الشرقي والغرب الأوسط انتعاشًا ملحوظًا، بينما عانت أسواق كبرى مثل فلوريدا وتكساس من تراجعات حادة، مع تحقيق العاصمة واشنطن واحدة من أكبر الانخفاضات في الأسعار.
في عام 2026، من المتوقع أن تسجل معدلات الرهن العقاري انخفاضًا طفيفًا مما قد يشجع المشترين المترددين للعودة مجددًا إلى السوق، لكن مع تواضع المعروض وتزايد التكاليف غير المباشرة المرتبطة بامتلاك المنازل يُتوقع استمرار المنافسة الحادة في بعض المناطق المرغوبة مع استمرار الركود في الأسواق الأضعف.
تباطؤ في حركة العقارات بفلوريدا
أصبحت الفترة اللازمة لبيع المنازل أطول في المدن الكبرى بولاية فلوريدا وهو ما يعكس انخفاض الطلب بعد أن كانت الولاية رمزًا للنمو خلال فترة الجائحة، ففي ميامي مثلاً بقي المنزل المتوسط معروضًا في السوق مدة 69 يومًا خلال شهر ديسمبر متجاوزًا بكثير المعدل الوطني الذي بلغ 47 يومًا، كما رصدت مدن مثل تامبا وأورلاندو وجاكسونفيل ارتفاع عدد أيام بقاء العقارات غير المبيعة وزيادات نسبتها 10% في المعروض المحلي مقارنةً بالعام السابق.
ركود ملحوظ في نيويورك وأوستن
شهدت أسواق بارزة كمدينة نيويورك وأوستن بولاية تكساس انخفاضًا كبيرًا في حجم المبيعات خلال الربع الأخير من العام بنسبة وصلت إلى 30% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وهو أعلى بكثير مقارنة بالانخفاض الطفيف على المستوى الوطني، صاحب هذا الانخفاض زيادة ملموسة في قوائم العقارات المتوفرة للبيع مع تضاعف مدة التسويق في أوستن ثلاث مرات خلال الخريف، وشهدت نيويورك هي الأخرى ارتفاعًا في فترات الانتظار.
ارتفاع تأثير المستثمرين بعد الكوارث
في المناطق المتضررة من حرائق الغابات التي ضربت كاليفورنيا العام الماضي أصبح التعافي أكثر تأثرًا بأنشطة المستثمرين بدلًا من السكان المحليين، أظهرت البيانات أن 6.6% من المنازل المدمرة جرى بيعها وإعادة بيعها خلال العام الماضي بمعدل أعلى بكثير من المنازل الأقل ضررًا، وتشير الأرقام إلى أن نحو نصف المبيعات تمت بواسطة مستثمرين عقاريين محترفين مع زيادة ملحوظة لمساهمة الشركات والمؤسسات ليصل إجمالي حصة هؤلاء إلى نحو ثلاثة أرباع عمليات الشراء.
نقاش المؤسسات حول سوق العقارات يتجاوز الحصة السوقية
رغم التدقيق السياسي المتزايد يشكل المستثمرون المؤسسيون أقل من 3% من مشتريات المنازل العائلية في البلاد، لذا يرى المحللون أن حظرهم سيؤثر بشكل محدود على المعروض العقاري، خاصة مع عدم إلزام الملاك الحاليين بالتخلي عن ممتلكاتهم كما قد يُقلّل الحظر من العقارات المُعدة للإيجار في مناطق يتأخر فيها المشترون عن التملك.
تراجع الإيجارات إلى مستويات قياسية
انخفض نمو إيجارات المنازل العائلية إلى 1.1% في نوفمبر وهي أضعف وتيرة منذ 15 عامًا، شهدت معظم المدن الكبرى تباطؤًا واضحًا مع انخفاضات كبيرة في بعض المناطق مثل فلوريدا بينما سجلت أسواق الغرب الأوسط مكاسب طفيفة، أما العقارات الفاخرة فاستقرت بعد فترة من النمو السريع.
المشترون النقديون يعززون قوتهم التفاوضية
يحصل المشترون النقديون على خصومات أكبر بفضل ارتفاع الفائدة وإلغاء العقود إذ وصل متوسط الخصم إلى 9% في 2025 مقارنة بمستويات أقل قبل أربع سنوات، مما يزيد من فجوة القدرة الشرائية بين المشترين الممولين والنقديين.
التكاليف تضيق نطاق السكن الميسور
أشار مؤشر القدرة على تحمل التكاليف إلى أن 56% فقط من المناطق الحضرية تعتبر ميسورة التكلفة للأسر المتوسطة، في بعض المناطق تمثل مصاريف الضمان أكثر من 40% من إجمالي السكن، ما يضع الأسر تحت ضغط كبير عند ارتفاع الضرائب أو التأمين.
تراجع حاد في المناطق ذات الأسعار المعقولة
شهدت الأسواق الميسورة انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 40% بين عامي 2014 و2025، ويرجع السبب إلى ارتفاع الضرائب والتأمين والصيانة أكثر من تأثير الفائدة على الرهون العقارية.
تكاليف إعادة البناء تتجاوز التضخم
ارتفعت تكاليف إعادة البناء للمنازل بنسبة 6.6% سنويًا حتى يناير 2025 متجاوزة معدل التضخم العام، تؤدي تلك الزيادة إلى رفع تكلفة الملكية وزيادة مخاطر التأمين في المناطق المعرضة للكوارث.






