من المتوقع أن تشهد القدرة على تحمل تكاليف السكن في أستراليا تدهوراً بحلول عام 2026، حيث يستمر تراجع عدد الموافقات على بناء منازل جديدة بمقدار 50 ألف وحدة أقل من الأهداف التي حددتها الحكومة.
يرى الخبراء الآن أن الأمر قد يستغرق عقداً كاملاً قبل أن تبدأ إصلاحات التخطيط على مستوى الدولة وقطاع البناء في إظهار نتائجها من خلال زيادة العرض من المنازل الجديدة وتحسين القدرة على تحمل التكاليف.
تشير بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي المتعلقة بالموافقات على البناء الصادرة مؤخراً إلى أنه مع نهاية شهر نوفمبر تمت الموافقة على بناء 193,299 منزلاً جديداً خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، يُعد هذا ارتفاعاً بأكثر من 20 ألف وحدة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ما يمثل أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.
تعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى ارتفاع عدد الموافقات على الشقق والوحدات السكنية مع زيادات ملحوظة في جميع الولايات وسجلت ولاية كوينزلاند أعلى معدل موافقات شهرية منذ عام 2016 لهذه الفئة العقارية.
مع ذلك أشار توم ديفيت كبير الاقتصاديين في جمعية صناعة الإسكان إلى أن جزءاً من أسباب زيادة الموافقات يعود إلى ارتفاع قيم المنازل القائمة في هذا القطاع مما جعل الاستثمار فيها أكثر جدوى، كما أعرب عن شكوكه بشأن قدرة هدف بناء 240 ألف وحدة سكنية سنوياً (أو 1.2 مليون منزل بحلول يوليو 2029) كجزء من اتفاقية الإسكان الوطنية على تحسين القدرة الحقيقية للأفراد في الحصول على مساكن ميسورة التكلفة.
الاتفاقية تعتبر ركيزة أساسية في جهود حكومة ألبانيز لمعالجة أزمة السكن التي تؤثر على الجميع في أنحاء البلاد، ومع ذلك تُظهر البيانات الحالية أن عدد الموافقات ينخفض بحوالي 50 ألف وحدة سنوياً عن الهدف المطلوب مما يعني أن المستأجرين والباحثين عن شراء المنازل سيواجهون تحديات متزايدة بحلول عام 2026.
وأكد ديفيت قائلاً إن صانعي السياسات يأملون أن يؤدي ارتفاع قيم الشقق القائمة إلى تشجيع المزيد من الموافقات لكن هذا لن يكون كافياً لتحقيق أهداف الإسكان الكبرى، ولذلك من المتوقع استمرار تدهور القدرة على تحمل التكاليف خلال العام الجاري.
وأضاف أن السوق يشهد حالياً بوادر انتعاش، لكنه لن يصل إلى مستواه المطلوب ما لم تتوفر سياسات عامة داعمة.
أما بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي الأخرى فقد أظهرت أن متوسط تكلفة بناء المنازل الجديدة يبلغ حالياً رقماً قياسياً قدره 519,906 دولارات، بزيادة نسبتها 6.5% مقارنة بالعام الماضي، وشهدت ولايات مثل جنوب أستراليا وفيكتوريا أكبر الزيادات حيث سجلتا قفزات بنسبة 16.4% و7.9% على التوالي.
وفقاً لتحليل أكسفورد إيكونوميكس يظل الإسكان أحد العوامل المؤثرة بشكل رئيسي على مؤشر أسعار المستهلك مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار قد لا يؤدي مباشرة إلى رفع أسعار الفائدة رغم وجود احتمال لزيادتها مستقبلاً، ويرى ديفيت أنه من المرجح الآن رفع أسعار الفائدة أكثر مما كان متوقعاً قبل ستة أشهر لكنه أكد عدم توقع زيادة خلال النصف الأول من عام 2026.
فيما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط، تشير مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس إلى احتمال الوصول إلى 240 ألف موافقة سنوية جديدة بحلول منتصف عام 2028، ومع ذلك تبقى التحسينات في القدرة على تحمل تكاليف السكن غير مرجحة قبل نهاية العقد وربما بعد عام 2030.
التحديات التي تواجه قطاع الإسكان تُبرز الحاجة الملحة لبذل جهود أكبر لتحقيق استقرار السوق وتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع وجود أكثر من مليون منزل جديد مطلوب لضمان حل أزمة الإسكان المتفاقمة في أستراليا.





