شهدت العقارات السكنية في الكويت على مدى السنوات الأخيرة مكانة خاصة باعتبارها أحد أهم الملاذات الاستثمارية لحفظ رأس المال، إلى جانب دورها في تأمين السكن والحفاظ على القوة الشرائية في ظل محدودية الفرص الاستثمارية في الاقتصاد المحلي،
ومع دخول السوق في منعطف جديد بعد صدور قانون تنظيم احتكار الأراضي الفضاء وطرح نقاشات حول إطار تشريعي شامل يهدف إلى إعادة تنظيم السوق وضبط ارتفاع الأسعار وتقليل السيولة غير المتوازنة في الدورة الاقتصادية ارتفعت التساؤلات حول دور العقار السكني التاريخي في الاقتصاد الكويتي.
رؤية الخبراء حول تأثير القوانين الجديدة
أحد الخبراء العقاريين يرى أن القانون الجديد الخاص بالأراضي الفضاء لا يستهدف جوهر المشكلة الأساسية في السوق وهي الفجوة بين العرض والطلب الحقيقيين بل يتعامل مع جانب من مظاهرها فقط، ومن ثم فإن تأثيره على الأسعار محدود وقد تستمر الأسعار في الارتفاع ما لم تتسارع مشاريع الإسكان الحكومية وتلبية احتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن العقار في الكويت لم يعد مجرد سكن بل تحول على مر السنوات إلى أداة للترفيه والاستثمار، بسبب ضخ السيولة الناتجة عن الرواتب والمشاريع الحكومية في ظل غياب قنوات إنتاجية قادرة على استيعاب هذه الأموال، بينما أشار باحث آخر إلى أن قانون الأراضي الفضاء يأتي ضمن إطار تشريعي أوسع يهدف إلى معالجة مشكلات متجذرة في القطاع السكني، مشددًا على أن السوق يعاني من حالة من الركود وعدم اليقين انعكست في تراجع نشاط الشراء، خاصة بين المستثمرين التقليديين.
وذكر أن تدفق رؤوس الأموال نحو العقارات السكنية على مدى أكثر من عقدين جعلها من أعلى مجالات الاستثمار عائدًا، لكنه في الوقت ذاته شوه الطابع السكني الأساسي لهذه العقارات، وحوّلها إلى أدوات استثمارية بحتة.
السيناريوهات المستقبلية في السوق
من المنتظر أن يؤدي استكمال الإطار التشريعي، وإنهاء الاتفاقات الكبرى لتطوير وحدات سكنية، إلى تحول جوهري في طبيعة العقار السكني في الكويت مما قد يقلل العوائد التقليدية ويقربها من عوائد الاستثمار في الأسهم أو الودائع البنكية.
من جهة أخرى يرى بعض الخبراء أن العقار السكني لا يزال ملاذًا جيدًا لحفظ الأموال خاصة بعد أن قدم القانون وضوحًا أكبر للمشترين وهو ما انعكس في زيادة بعض الصفقات الفردية وإشارة بعض المؤشرات إلى تحسن في أداء السوق منتصف عام 2026 مقارنة بالعام السابق.






