من المتوقع أن يدخل سوق الإسكان في الولايات المتحدة مرحلة تعافٍ ملموسة في عام 2026، مع استعداد عدد من المناطق الحضرية لتقديم فرص متجددة لمشتري المنازل، وذلك بحسب تقرير استشرافي جديد صادر عن رابطة الوسطاء العقاريين الوطنية (NAR). وبعد سنوات من ضعف القدرة على تحمل التكاليف، وارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، ومحدودية المعروض، بدأت ظروف السوق تتحول تدريجيًا بطريقة قد تعيد المشترين إلى السوق وتستعيد الزخم في قطاع العقارات السكنية.
وفي تقريرها السنوي بعنوان «النقاط الساخنة للإسكان في 2026: الأسواق المهيأة لفرص جديدة للمشترين»، حددت NAR عشر مناطق حضرية يُتوقع أن تتفوق على الأداء الوطني خلال العام المقبل. وقد تم اختيار هذه المدن بناءً على قوتها النسبية في الأداء الاقتصادي، والاتجاهات الديموغرافية، والقدرة على تحمل تكاليف السكن، إضافة إلى قدرتها على توفير فرص شراء واقعية للمستهلكين والوكلاء العقاريين. وتتفوق كل منطقة مدرجة في القائمة على المتوسط الوطني في خمسة مؤشرات رئيسية على الأقل من أصل عشرة، ويزيد عدد سكانها عن 250 ألف نسمة، كما تُظهر مؤشرات واضحة على تحسن توازن السوق مع دخول عام 2026.
ووصف لورانس يون، كبير الاقتصاديين في NAR، عام 2026 بأنه قد يشكل نقطة تحول لسوق الإسكان الأمريكي. وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة على الرهن العقاري تدريجيًا، إلى جانب الزيادة البطيئة في المعروض من المنازل، من شأنه أن يعيد العديد من المشترين الذين كانوا على الهامش إلى السوق. وبحسب يون، تتميز الأسواق التي أبرزها التقرير بقدرتها على الجمع بين أسس طلب قوية وتحسن في القدرة على تحمل التكاليف، والأهم من ذلك، توفر مخزون سكني يتناسب بشكل أفضل مع ميزانيات المشترين العائدين.

وعلى المستوى الوطني، تشير توقعات NAR إلى انتعاش واسع النطاق بعد عدة سنوات من النشاط المحدود. فمن المتوقع أن ترتفع مبيعات المنازل القائمة بنحو 14% في 2026، وهو ما يمثل أقوى نمو سنوي منذ سنوات. كما يُتوقع أن ترتفع أسعار المنازل بحوالي 4%، بما يعكس طلبًا أكثر صحة دون العودة إلى الارتفاعات السعرية السريعة التي شهدها السوق خلال فترة الجائحة. ومن المنتظر أن تتجه أسعار الفائدة على الرهن العقاري نحو مستوى 6%، ما يوفر بعض الارتياح للمشترين، في حين يُتوقع خلق نحو 1.3 مليون وظيفة جديدة، ما يدعم تكوين الأسر وزيادة الطلب على السكن.
وأشار يون إلى أنه بعد ثلاث سنوات متتالية من ركود مبيعات المنازل إلى حد كبير، يبدو أن السوق مهيأ لتحقيق تعافٍ مزدوج الرقم. وعزا هذا التحول إلى ارتفاع مستويات المعروض، والتحسن التدريجي في القدرة على تحمل التكاليف، وبيئة نقدية أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وتُعد هذه العوامل مجتمعة قادرة على تمكين المزيد من الأسر من الإقدام على شراء منازل كانت بعيدة المنال سابقًا.
ولتحديد أقوى أسواق الإسكان لعام 2026، قيّمت NAR أداء المناطق الحضرية مقارنة بالمتوسط الوطني عبر مجموعة واسعة من المؤشرات. وتشمل هذه المؤشرات نسبة الأسر من جيل الألفية، ونمو الدخل وفرص العمل، ومدى الاستجابة لانخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، واتجاهات الهجرة الداخلية، وانتشار تخفيضات الأسعار على القوائم العقارية، ومدى توافق أسعار المنازل مع مستويات الدخل المحلية. كما أُخذت في الاعتبار مؤشرات إضافية مثل نمو تصاريح البناء واتجاهات منح القروض العقارية.
وبحسب NAR، تُظهر المناطق الحضرية التي شملتها القائمة أوضح درجات التوافق بين الزخم الاقتصادي، والطلب الديموغرافي، وأسعار المنازل القابلة للتحمل. وأكدت الرابطة أن هذا التوازن سيكون العامل الحاسم في تحديد الأسواق التي ستحقق أكبر استفادة مع استعادة قطاع الإسكان الأمريكي لعافيته في عام 2026.






