صفحة المقال

مقال

أي نوع من العقارات يحقق أفضل عائد استثماري في مصر؟ 

على مدى أكثر من عشر سنوات قضيتها في متابعة حركة السوق العقاري في مصر، أدركت أن السؤال الأكثر تكرارًا بين المستثمرين هو، أي نوع من العقارات يحقق أفضل عائد استثماري؟ 

وقد يبدو السؤال بسيطًا في ظاهره، إلا أن الإجابة ليست واحدة ولا ثابتة، وذلك لأن السوق المصري متغير، والعوامل المؤثرة على العائد تختلف من منطقة إلى أخرى ومن مرحلة اقتصادية إلى أخرى. 

فهم طبيعة السوق العقاري المصري 

قبل تحديد نوع العقار الأفضل، ينبغي فهم طبيعة السوق المصري، وذلك لأن العقار في مصر ليس مجرد استثمار، بل مخزن للقيمة وآلية لحماية رأس المال، ولذلك يعتمد المستثمرون عليه سواء في فترات الاستقرار أو التقلبات. 

كما يوجد طلبًا متزايدًا على السكن في المدن الجديدة بسبب التوسع العمراني الكبير، ولذلك أصبحت بعض المناطق تشهد ارتفاعًا لافتًا في العوائد مقارنة بغيرها. 

وأيضًا فإن المستثمرين المحليين يفضّلون العقار السكني في معظم الحالات، بينما يتجه المستثمر الأجنبي أو المؤسسي نحو العقارات التجارية والإدارية، ولذلك ينعكس هذا التفضيل على مستوى العائد.

العقارات السكنية الأكثر طلبًا ولكن ليست الأعلى عائدًا

العقار السكني يُعد الأكثر انتشارًا بين المستثمرين،  والأكثر أمانًا على المدى الطويل. ومع ذلك فإن العائد السكني يعتمد على عدة عوامل، أهمها الموقع ونوعية المشروع وطبيعة الطلب في المنطقة. 

وعندما أراجع الصفقات التي حققت أعلى عوائد لعملائي خلال السنوات الماضية، أجد أن العقار السكني في المدن التي تشهد توسعًا عمرانيًا فعليًا مثل القاهرة الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر والعاصمة الإدارية الجديدة يقدم عائدًا جيدًا عند الشراء في المراحل الأولى للمشروعات. 

كما أن العقارات السكنية الصغيرة مثل الشقق ذات المساحات بين 90 و140 مترًا تحقق طلبًا أعلى مقارنة بالشقق الكبيرة، ولذلك يرتفع معدل إعادة بيعها. 

ومع ذلك فإن العائد السنوي من الإيجار السكني ليس هو الأعلى، إذ يتراوح عادة بين 4% و6% في المتوسط، ولذلك يعتمد كثير من المستثمرين على العائد الرأسمالي وليس الإيجاري.

العقارات التجارية العائد الأقوى ولكن المخاطر أعلى

يمثل العقار التجاري فئة مختلفة تمامًا لأنه يعتمد على النشاط التجاري وليس على السكن فقط. ومن تجربتي فإن العقارات التجارية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو بالقرب من محاور رئيسية مثل محور 26 يوليو أو الدائري أو العاصمة الإدارية الجديدة تحقق عائدًا إيجاريًا يتراوح بين 10% و18% في بعض الحالات. 

كما أن الاستثمار في الوحدات التجارية داخل المولات أو الشوارع الرئيسية يُعد من أقوى أنواع الاستثمارات، ولذلك يفضله المستثمرون المحترفون الذين يبحثون عن عائد ثابت ومستمر.

 ومع ذلك فإن التكلفة المرتفعة للوحدات التجارية قد تُشكل عائقًا، إضافة إلى أن اختيار الموقع الخاطئ في مشروع تجاري قد يؤدي إلى ضعف كبير في الإقبال، ولذلك فإن المخاطرة أعلى مقارنة بالعقار السكني. كما لاحظت أن الوحدات الصغيرة في المولات الكبرى تبيع بسرعة، بينما الوحدات الكبيرة قد تحتاج إلى وقت أطول للتسويق، ولذلك يعتمد العائد بشكل مباشر على دقة اختيار موقع الوحدة وحجمها.

العقارات الإدارية السوق الأسرع نموًا في السنوات الأخيرة

شهدت العقارات الإدارية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، كما أصبحت الشركات تفضل العديد من المناطق الجديدة بدلًا من المناطق التقليدية داخل القاهرة، ولذلك يتزايد الطلب على الوحدات الإدارية بشكل مستمر. 

كما أن العائد الإيجاري للوحدات الإدارية يتراوح غالبًا بين 8% و12% حسب المنطقة، إضافة إلى أن المدن الجديدة أصبحت مقرات للشركات العالمية والمحلية، ولذلك يرتفع الطلب على المكاتب الحديثة. ومن خلال عملي في تحليل المشروعات الإدارية، لاحظت أن أغلب الوحدات الإدارية التي تحقق عائدًا مرتفعًا هي تلك التي تقع بالقرب من محاور رئيسية أو داخل تجمعات أعمال ضخمة. 

والمستثمر الذي يستهدف الشراء بغرض التأجير يجد في الوحدات الإدارية خيارًا متوسط المخاطرة، وذلك لأن الشركات عادة تبحث عن عقود طويلة الأجل، ولذلك يضمن المستثمر استقرارًا أكبر في الدخل. ومع ذلك فإن نجاح الاستثمار الإداري يتوقف على جودة المبنى والخدمات المتاحة داخل المشروع، ولذلك يجب دراسة المشروع بدقة قبل اتخاذ القرار.

العقارات الساحلية عائد موسمي ولكن رأسمالي مرتفع

في السنوات الأخيرة زاد الطلب على العقارات الساحلية بشكل كبير، خصوصًا في الساحل الشمالي والعين السخنة، ولذلك أصبحت هذه المناطق تقدم عوائد رأسمالية مرتفعة نتيجة زيادة الأسعار بشكل مستمر. ومع ذلك فإن العائد الإيجاري للعقارات الساحلية موسمي، إذ يتركز في فصل الصيف فقط، ولذلك يعتمد المستثمر في هذه المناطق على ارتفاع قيمة الوحدة بمرور الوقت وليس على الإيجار السنوي. 

كما أن العقار الساحلي يحتاج إلى إدارة جيدة إذا كان الهدف منه التأجير، ولذلك يفضل البعض شراء وحدات ضمن مشاريع تقدم خدمات إدارة الإيجار لضمان عائد موسمي ثابت.

 ومن خلال عملي مع بعض المستثمرين في الساحل الشمالي، لاحظت أن الوحدات المطلة على البحر أو القريبة من مراكز الخدمات تحقق ارتفاعًا أسرع في السعر مقارنة بالوحدات الداخلية، ولذلك يجب اختيار موقع الوحدة بعناية.

الأراضي  أعلى عائد رأسمالي ولكن أطول مدة استثمار

شراء الأراضي يُعد من أقوى الاستثمارات العقارية التي تعاملت معها، وذلك لأن العائد الرأسمالي للأرض هو الأعلى على المدى الطويل. كما أن الأراضي في المدن الجديدة وخاصة في المناطق التي لم تُبنى بالكامل تشهد زيادات سنوية كبيرة في الأسعار. 

ومع ذلك فإن الاستثمار في الأراضي يحتاج إلى رأس مال أكبر وصبر أطول، ولذلك لا يناسب جميع المستثمرين. كما أن الأرض لا توفر عائدًا إيجاريًا، ولذلك يجب أن يكون المستثمر مستعدًا للانتظار حتى يرتفع سعرها بشكل ملحوظ. ومع ذلك فإن صفقات الأراضي التي تمت في السنوات الماضية أثبتت أن العائد الرأسمالي قد يتجاوز أي فئة عقارية أخرى عند اختيار التوقيت والموقع المناسبين.

مقارنة بين أنواع العقارات وتحديد الأفضل وفق الهدف الاستثماري

عندما أقارن بين الأنواع المختلفة للعقارات التي تعاملت معها، أجد أن تحديد النوع الأفضل يعتمد بشكل كامل على الهدف الاستثماري. فإذا كان الهدف هو الحصول على أعلى عائد إيجاري فإن العقارات التجارية والإدارية هي الأفضل، وذلك لأنها تقدم أعلى دخل سنوي ثابت. 

وإذا كان الهدف تقليل المخاطرة فإن العقار السكني هو الخيار الأكثر أمانًا. كما أن المستثمر الذي يستهدف أعلى عائد رأسمالي على المدى الطويل سيجد أن الأراضي والعقارات الساحلية تحقق هذا الهدف بشكل ممتاز. ولذلك فإن اختيار العقار المناسب لا يعتمد على النوع فقط بل يعتمد على استراتيجية المستثمر، وطبيعة رأس المال، ومستوى خبرته، ومدى استعداده لتحمل المخاطر.

ما هو الاستثمار الذي أثبت نجاحه؟

عند مراجعة جميع الصفقات التي تابعتها خلال آخر عشر سنوات، أجد أن أكثر الاستثمارات نجاحًا واستقرارًا كان الاستثمار في العقارات السكنية داخل المدن الجديدة في مراحل طرح المشروع الأولى. 

كما أن الاستثمار التجاري يأتي في مرتبة متقدمة لكنه يحتاج إلى خبرة أكبر ودقة أعلى في اختيار الموقع. ولذلك فإن المستثمر المبتدئ يُفضل أن يبدأ بالعقارات السكنية، بينما المستثمر المحترف يستطيع تحقيق عوائد أعلى في القطاع التجاري أو الإداري، ويحقق الجمع بين أكثر من نوع عقاري نتائج ممتازة لأنه يقلل المخاطرة ويرفع مستوى العائد.

هل يوجد نوع واحد يحقق أفضل عائد في مصر؟

لا يوجد نوع واحد فقط يحقق أفضل عائد، وذلك لأن العائد يعتمد على التوقيت والموقع وطبيعة العرض والطلب. ومع ذلك فإن الاستثمار العقاري في مصر يظل أحد أكثر الاستثمارات أمانًا وربحية، ولذلك فإن اختيار النوع المناسب ينبغي أن يكون مبنيًا على تحليل دقيق للسوق وليس على الانطباعات أو التوقعات. 

ومن واقع خبرتي الشخصية، فإن أفضل استراتيجية لتحقيق عائد مرتفع ومستقر تنويع الاستثمارات بين السكني والإداري أو التجاري عند توفر القدرة المالية، وذلك لأن التنويع يقلل المخاطر ويزيد من فرص تحقيق عائد قوي على المدى الطويل.

أحمد البطراوي

الخبير العقاري والرائد في قطاع العقارات، أحمد البطراوي، أتم بنجاح صفقات عقارية بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي. وهو معروف بكونه مؤسس Arab MLS ومبتكرًا في المجال الرقمي. أحمد البطراوي هو المالك الوحيد لحقوق منصة MATRIX MLS الخاصة ببرنامج CoreLogic العقاري.
لنتحدث!

هل ترغب في معرفة المزيد؟

استكشف قوائم عقارية حصرية، واطّلع على أحدث معلومات السوق العقاري.