صفحة المقال

مقال

لماذا تظل القدرة على تحمّل تكاليف السكن تحديًا مستمرًا

مع استمرار صدور تحليلات نهاية العام وتوقعات سوق الإسكان لعام 2026، يقيّم الاقتصاديون توجهات المشترين، وأسعار المنازل، ومعدلات الرهن العقاري، والسياسات النقدية. إلا أن أحد أكبر الأسئلة التي تواجه المستهلكين والعاملين في القطاع العقاري يتمحور حول معروض المساكن، لا سيما في ظل وصول الفجوة السعرية بين المنازل الجديدة والقائمة إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية.

وتناول جون بيرنز، مؤسس شركة John Burns Research and Consulting، هذه القضايا خلال ندوة إلكترونية حديثة، مؤكدًا أن سوق الإسكان في الولايات المتحدة يتجه ببطء نحو توازن أفضل. وبحسب بيرنز، فإن هذا التحول تقوده زيادة المعروض من المنازل المعاد بيعها، وارتفاع إمدادات المنازل الجديدة، إلى جانب نقص سكني قد يكون أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

وقد أسهمت أعمال البناء الجديدة بشكل ملحوظ في زيادة المعروض المتاح. ومع تقدم المطورين في تنفيذ مشروعاتهم، أصبحت المنازل الجديدة تمثل حصة متزايدة من إجمالي العروض في السوق. ويتوقع بيرنز أن تظل وتيرة بدء بناء المنازل الجديدة محدودة نسبيًا خلال ما تبقى من عام 2025 وحتى عام 2026، حتى مع استمرار نمو المخزون المكتمل.

لماذا تظل القدرة على تحمّل تكاليف السكن تحديًا مستمرًا

وعاد مخزون المنازل الجديدة غير المبيعة إلى مستويات شوهدت آخر مرة قبل ركود سوق الإسكان، حيث يحتفظ المطورون الآن بمتوسط يبلغ نحو 2.7 منزل مكتمل وغير مباع لكل مشروع سكني، وهو مستوى أعلى بكثير من المتوسط المعتاد البالغ نحو منزلين. وللتعامل مع هذا الفائض، يتجه المطورون بشكل متزايد إلى تقديم حوافز مثل تخفيض الأسعار أو دعم معدلات الرهن العقاري. وفي الوقت نفسه، يتعمد كثير منهم البدء في بناء عدد أقل من المنازل مقارنة بما يبيعونه، في محاولة لتقليص التراكم في المخزون. وكما أوضح بيرنز، فإن الهدف هو أن تتجاوز المبيعات وتيرة البناء الجديد.

ويمثل هذا النمو في المعروض تحديًا للسردية السائدة منذ فترة طويلة حول وجود نقص هائل في المساكن. ففي حين كانت التقديرات السابقة تشير إلى عجز يتراوح بين 3 و7 ملايين وحدة سكنية، يقدّر بيرنز الآن هذا النقص بنحو 1.1 مليون وحدة فقط. ويأخذ هذا التقدير المعدل في الاعتبار الإفراط في البناء خلال منتصف العقد الأول من الألفية، والانخفاض الحاد في نشاط البناء عقب أزمة الإسكان، إلى جانب تباطؤ نمو السكان في السنوات الأخيرة.

كما تسهم التحولات الديموغرافية في إعادة تشكيل احتياجات الإسكان. فتباطؤ تكوين الأسر وتقدم السكان في العمر يعنيان أن الطلب يتجه نحو منازل أصغر وأكثر قدرة على التحمل المالي لجيل الألفية، ومساكن سهلة الوصول وعلى مستوى الأرض لكبار السن. وشدد بيرنز على أن القدرة على تحمّل التكاليف تمثل جوهر حل مشكلة الإسكان، مشيرًا إلى أنه في حال توافر منازل بأسعار معقولة ومدفوعات وإيجارات يمكن إدارتها، فإن الطلب سيستوعبها بسرعة.

وعلى الرغم من هذه التعديلات في جانب العرض، يبدو أن طفرة البناء بدأت تفقد زخمها. فلا تزال معدلات الرهن العقاري المرتفعة تثني مالكي المنازل الحاليين عن البيع، في حين تظل أسعار الأراضي مرتفعة، ما يحد من شهية المطورين لإطلاق مشروعات جديدة. كما يفضل العديد من المستأجرين البقاء في مساكنهم الحالية، وهو ما يساهم في إضعاف حركة السوق.

وفي نهاية المطاف، تظل القدرة على تحمّل التكاليف هي العقبة الأكبر. فقد أدت ارتفاعات أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري إلى إخراج العديد من المشترين الجدد من السوق، مما قلّص بشكل حاد عدد الأسر القادرة على التأهل للحصول على تمويل عقاري. ويؤدي هذا الطلب المكبوت إلى تقليل الحوافز أمام المطورين لزيادة وتيرة بناء المنازل الجديدة.

وبحسب بيرنز، فإن تحسين القدرة على تحمّل التكاليف يتطلب تحقق أحد ثلاثة عوامل: نمو قوي في الدخل، أو انخفاض أسعار المنازل، أو تراجع معدلات الرهن العقاري. إلا أنه حذّر من أن تحقيق مكاسب ملموسة في الدخل يبدو غير مرجح على المدى القريب، ما يعني أن تحدي القدرة على تحمّل تكاليف السكن قد يستمر لفترة طويلة في المستقبل.

أحمد البطراوي

الخبير العقاري والرائد في قطاع العقارات، أحمد البطراوي، أتم بنجاح صفقات عقارية بقيمة تزيد عن مليار دولار أمريكي. وهو معروف بكونه مؤسس Arab MLS ومبتكرًا في المجال الرقمي. أحمد البطراوي هو المالك الوحيد لحقوق منصة MATRIX MLS الخاصة ببرنامج CoreLogic العقاري.
لنتحدث!

هل ترغب في معرفة المزيد؟

استكشف قوائم عقارية حصرية، واطّلع على أحدث معلومات السوق العقاري.