يدخل قطاع العقارات في مصر عام 2026 وسط مناخ من الترقب والحذر، حيث تستمر الضغوط الناجمة عن التضخم وارتفاع تكاليف مواد البناء وزيادة أسعار الأراضي، في حين يستمر الطلب الحقيقي والمتزايد على الإسكان والاستثمار.
على الرغم من انخفاض احتمالية انخفاض الأسعار، يتجه السوق نحو استقرار نسبي، مدعومًا بطرح خطط سداد مرنة وتدابير مدروسة لخفض أسعار الفائدة. وهذا يعزز مكانة القطاع العقاري كواحد من أكثر القطاعات أمانًا وحفاظًا على القيمة في الاقتصاد المصري، وفقًا لآراء عدد من مطوري العقارات.
استبعاد انخفاض الأسعار
أشار رجل الأعمال المعروف هشام طلعت مصطفى إلى استمرار الطلب على العقارات في مصر على مدى الثلاثين عامًا القادمة على الأقل، مستشهدًا بوجود مليون زواج سنويًا، حوالي 200 ألف منهم قادرون ماليًا على شراء وحدات سكنية. وهذا يخلق طلبًا سنويًا يتجاوز 900 ألف وحدة.
أكد مصطفى أن فكرة انخفاض أسعار العقارات في مصر “غير واقعية”، مشدداً على خصوصية السوق المحلية، التي تحركها طلبية سنوية قوية وحقيقية. وأوضح أن هذا الأمر يحمي قيمة العقارات من أي انخفاض كبير.
وخلال تصريحاته للإعلامي عمرو أديب، سلط الضوء أيضاً على أن ارتفاع تكاليف البناء – الناتج عن ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف المواد مثل الصلب والأسمنت والبترول – يجعل أي تخفيض في الأسعار أمراً في غاية الصعوبة.

أسباب ارتفاع الأسعار المستمر
أشار كريم ميليش، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير عقاري، إلى أن عام 2025 شهد تحديات كبيرة في سوق العقارات، ولكنه قدم أيضاً فرصاً مميزة للمطورين القادرين على الاستجابة بمرونة للظروف الاقتصادية.
وتابع ليؤكد أنه مع بداية عام 2026، من غير المرجح أن تنخفض أسعار العقارات بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف المواد الخام وأسعار الأراضي، إلى جانب الزيادات الملحوظة في الرسوم وتكاليف تقنين الأراضي.
وأوضح كذلك أن العقارات ستظل الاستثمار الأكثر استقراراً وأماناً للمصريين، إذ يُحافظ الطلب الحقيقي والمستمر على الشراء – سواءً للسكن أو الاستثمار – على مرونة القطاع. كما توقع أن تشهد مناطق مثل الساحل الشمالي ارتفاعاً أكبر في الأسعار مقارنةً بالقاهرة والمناطق الداخلية، مدفوعاً بزخم الاستثمار القوي والمشاريع الكبرى هناك.
وفيما يتعلق باستراتيجيات التحوط، أكد ميليش أن شركته تعمل حاليًا على تطوير مشاريع دون طرحها للبيع على الفور، كوسيلة للتخفيف من تقلبات السوق المحتملة.
النمو المتوقع في عام 2026
من جانبه، توقع المهندس أحمد أمين مسعود، نائب رئيس جمعية مطوري العقارات، أن يشهد القطاع نمواً إيجابياً خلال عام 2026، ولكن بوتيرة أكثر استقراراً مقارنة بعام 2025.
وأشار إلى النمو القوي الذي شهده العام السابق، والذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و30%، لا سيما في مناطق مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والمناطق الساحلية.






